شيخ محمد سلطان العلماء

23

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

وتترقى من الانسان الملكي إلى الانسان الملكوتي ويدخل في زمرة الملائكة ولئن كفر هذه الانعم الآلهية وصرفها في التوغل في الشرور كانت أبواب دخول النيران فان كلا من المشاعر السبعة اعني الخامسة الظاهرة والخيال والوهم باب إلى الشهوات الدنيوية ستصير ظلمات وهيئات مؤذية معذبة للنفوس الامارة في دار الآخرة إذ يكون تبعة السير إلى الشرور والاعدام الوقوع في الظلمات وأول ما يقع فيه هو الحسرة على فقدان ما أحبه من الملذات والمشتهيات وهذا له عذاب اليم ولكل من الاعمال السيئة صورة مؤلمة حسبما حقق في مبحث صور الاعمال في علم آخر والخوف من العذاب الذي يحصل للعاقل الملتفت من ترك الشكر انما ينطبق على هذه المولمات اللازمة من التوغل في المشتهيات لا على العذاب المجعول على كل واحد من المنهيات إذ يمتنع ان يكون الشكر ان واجبا شرعيا والكفران حراما منهيا عنه شرعا في بادي الامر قبل اثبات المشكور وقد مر بيانه في امتناع كون المعرفة مركزا اللوجوب الشرعي في الامر الثاني فظهر من جميع ما ذكرنا ان وجوب الشكر عقلا دليل على وجوب النظر في معرفة اللّه وصفاته العليا وقد أسمعناك مقدار ما يجب عقلا تحصيله في الأمر الثالث ( ولا يذهب عليك ان الاعتراف بالنعم وعقد القلب على وجوب المنعم وجودا يليق به في نفس الامر شكر اجمالا قبل السعي في تحرى المعرفة وسماه في مجمع البحرين شكرا مبهما فإذا انتهى بالنظر إلى معرفة المنعم وصفاته العليا شكر شكرا مفصلا فاللازم للانسان الملتفت إلى ذلك ابداء الشكر في نفسه على نحو الاهمال والاجمال وعقد القلب عليه لكي يكون رأس ما له في السلوك في طريق طلب الحق ولئلا ينفتح من النوانى والاعمال كوة لوسوسة الشيطان فيسول الشر خيرا والخير شرا في نظره ( ثم اعلم أنه لم ينقل من واحد من أهل اللغة اطلاق الشكر على معرفة اللّه بذاته وصفاته العليا وفي تاج العروس ( قال المصنف والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على المنعم وشكر بالجوارح وهو مكافاة النعمة بقدر استحقاقه وقال أيضا الشكر مبنى على خمس قواعد خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته والثنا عليه بها وان لا يستعملها فيما يكره